30/10/2026

برئاسة شيخ مشايخ اوروبا والشتات .. مشيخة جنيف تعقد مؤتمر قبائل الفنادق.. والوطن ينام ويصحو على وجع الحرب!

 

• (كتابات وتحليلات) الجنوب برس 

 

يا لها من مفارقة موجعة وساخرة في آن واحد !! اليمن الذي تتنازعه الحرب، وتنهشه المليشيات، وتُستنزف فيه كرامة الإنسان، وتشرد أبناءه، أصبح بحاجة إلى من يعيد تعريف معنى القبيلة والوطن والوجاهة.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه اليمنيون بارقة أمل تنهي مأساتهم، يخرج علينا مؤتمر للقبائل اليمنية من جنيف.

نعم .. من جنيف، وليس من قرية يمنية أنهكتها الحرب، ولا من محافظة يئن أهلها تحت الحصار، ولا من منطقة يحتاج أبناؤها إلى من يقف معهم في مواجهة الجوع والخوف والحرمان.

يبدو أن وجع اليمنيين لم يعد يحتمل إلا قاعات جنيف.

أي عبث هذا؟ وأي مفارقة أن تُعقد المؤتمرات باسم القبائل اليمنية بعيدا عن أرض القبائل، وفي الوقت الذي تُرك فيه اليمنيون يواجهون مصيرهم وحدهم؟

لسنا ضد أن يجتمع اليمنيون، ولسنا ضد الحوار أو التفاهم أو البحث عن السلام، لكننا نتساءل: ما الذي سيضيفه مؤتمر قبلي في جنيف إلى مواطن يبحث عن راتبه؟ وما الذي سيقدمه لأم فقدت ابنها؟ أو لطفل حُرم من مدرسته؟ أو لمريض لا يجد ثمن الدواء؟

هل أصبحت مشيخة القبائل تُقاس بعدد المؤتمرات وصور الفنادق، لا بمواقف الرجال بين أهلهم؟

القبيلة اليمنية ليست لقبا يُحمل إلى الخارج، ولا وجاهة تُستعرض أمام الكاميرات، ولا منصة سياسية يبحث من خلالها البعض عن موقع في معادلة السلطة.

القبيلة موقف، وشهامة، ومسؤولية، وإصلاح بين الناس، وحماية للمظلوم، ووقوف إلى جانب أبناء المجتمع حين تضيق بهم الحياة.

أما اليمن الذي نعرفه، فلا يحتاج إلى مزيد من المشيخات المصنوعة في المؤتمرات، ولا إلى وجاهات موسمية تتحدث باسمه من وراء الحدود، بل يحتاج إلى رجال يعيدون الاعتبار للدولة، ويقفون في وجه المليشيات، ويحمون كرامة المواطن، ويضعون مصلحة الوطن فوق مصالحهم ومواقعهم.

لقد سئم اليمنيون من النخب التي تتحدث عن الوطن أكثر مما تعمل من أجله، ومن الذين يغادرون ساحة المعاناة ثم يعودون بخطابات عن الوطنية، وكأن من بقي في الداخل يحتاج إلى شهادة انتماء من أحد.

يا سادة جنيف، ليس كل من جلس في قاعة مؤتمر أصبح شيخًا، وليس كل من تحدث باسم القبائل امتلك حق تمثيلها، وليس كل من رفع شعار اليمن حمل هم اليمن.

إن مشيخة القبائل الحقيقية لا تُمنح في الفنادق، ولا تُصنع في المؤتمرات الدولية إنها تُكتسب بين الناس، بالمواقف والتاريخ والوفاء.

وإذا كان لا بد من مؤتمر للقبائل، فالأولى أن يكون أول بند على جدول أعماله: كيف نوقف نزيف اليمن؟ كيف نستعيد الدولة؟ كيف ننهي سطوة السلاح والمليشيات؟ وكيف نعيد للإنسان اليمني كرامته؟

أما أن يبقى الوطن ينزف، وتبقى المؤتمرات تتكاثر، فهذه هي المأساة التي تستحق أن نتوقف أمامها طويلا.

فاليمن ليس بحاجة إلى مشيخة جنيف، بل إلى رجال دولة. وليس بحاجة إلى من يتحدثون عن القبيلة من وراء البحار، بل إلى من يحملون مسؤوليتها على أرض الوطن.

وسيظل السؤال الذي لا تجيب عنه الصور التذكارية ولا البيانات الختامية.

حين كان اليمن ينادي أبناءه، أين كانت كل هذه المشيخات؟

للمزيد من الاخبار على : 

https://algnoobpress.com/Home/Index/0?fbcli

#الجنوب_برس#عيون_جنوبية

او صفحتنا في الفيسبوك على الرابط:

https://www.facebook.com/share/g/1Dkv1pBc9

او على الوتساب:

https://chat.whatsapp.com/EGSQlSuoJNSH6t5xxtPpvN?mode=gi_

متابعة صفحتنا على (X) تويتر:

https://x.com/Algnoobpress  t 5 #d