الجنوب برس
تحليل عن احداث حضرموت| الصراع على الثروات.. ماذا حدث خلف الكواليس؟! بعيداً عن البيانات الرسمية والتغطية الإعلامية
كتب: اياد_العبيدي
كتابات وتحليلات الجنوب برس
عندما أعود إلى أحداث حضرموت وأعيد ترتيب المشهد بعيداً عن البيانات الرسمية والتغطية الإعلامية السطحية، أجد أن ما جرى لم يكن مجرد خلاف عسكري بين القوات المسلحة الجنوبية والجانب السعودي، ولم يكن قراراً لحظياً اتخذ بسبب تحرك ميداني هنا أو هناك، بل كان جزءاً من معركة أعمق بكثير تتعلق بمن يملك القرار والنفوذ والثروة في حضرموت.
قراءتي للمشهد تقول إن هناك نخبة عميقة كانت تتحرك داخل دوائر القرار، وأنا أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين، عبر شبكاتها السياسية والأمنية واليمنية المتداخلة، كانت تمتلك نفوذاً أكبر مما كان يظهر للعلن. هذه النخبة كانت ترى أن وصول القوات المسلحة الجنوبية إلى حضرموت يهدد منظومة نفوذها التاريخية، ليس فقط سياسياً، وإنما اقتصادياً أيضاً، لأن حضرموت تعني النفط والموانئ والموقع والحدود والثروة.
ومن هنا بدأت المعركة الحقيقية.
كان المطلوب بالنسبة لهذه النخبة منع القوات الجنوبية من تثبيت وجودها في حضرموت، وإبعادها عن مراكز القوة والثروة، وإعادة إنتاج المشهد السابق الذي أبقى مفاصل حضرموت تحت نفوذ قوى مرتبطة بمصالح سياسية واقتصادية متشابكة. ولهذا فإنني لا أقرأ الضربة الجوية باعتبارها مجرد إجراء عسكري، وإنما باعتبارها جزءاً من عملية أكبر لإعادة رسم ميزان النفوذ في حضرموت.
المثير في الأمر أن التحرك العسكري لم يكن وليد ساعات، بل سبقه تصعيد سياسي وضغوط سعودية متتالية طالبت القوات الجنوبية بالانسحاب من حضرموت والمهرة. وفي 25 ديسمبر أعلنت الرياض أن التحركات العسكرية جرت بصورة أحادية ومن دون موافقة مجلس القيادة أو تنسيق مع قيادة التحالف، ثم جاءت الضربات الجوية في اليوم التالي.
وهنا أصل إلى الجزء الأكثر غموضاً في هذا السيناريو.
أنا أعتقد أن ما حدث داخل الرياض قبل إصدار قرار الضربة كان أخطر من الذي ظهر على الأرض. فبحسب قراءتي، تمكنت تلك النخبة العميقة من إبعاد الأمير محمد بن سلمان عن إدارة المشهد في اللحظة الحاسمة، وإحكام قبضتها على مفاصل القرار المتعلقة بالملف اليمني، ثم جرى الدفع بالأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، إلى الواجهة لإدارة الجانب العسكري.
أما ما يتعلق بالحديث عن احتجاز الأمير محمد بن سلمان في تلك اللحظة، فأنا أتعامل معه هنا باعتباره جزءاً من الرواية التي أقرأ من خلالها المشهد، وليس كواقعة أثبتتها المصادر العلنية. فالذي أراه مهماً ليس فقط أين كان الرجل، وإنما من كان يمتلك القدرة على اتخاذ القرار في اللحظة التي تحولت فيها الأزمة من ضغط سياسي إلى ضربة جوية.
وهذا يقودنا إلى السؤال الأهم: لماذا حضرموت تحديداً؟
لأن حضرموت ليست محافظة عادية. من يسيطر عليها يمتلك ورقة ضخمة في مستقبل الجنوب واليمن كله. فيها النفط، والموانئ، والمساحات الجغرافية الهائلة، والحدود مع السعودية، والموقع البحري، والقبائل، ومراكز الثقل العسكري والسياسي. ولهذا فإن دخول القوات المسلحة الجنوبية إليها لم يكن بالنسبة للقوى التي بنت نفوذها هناك مجرد انتقال لقوات من منطقة إلى أخرى، بل كان تهديداً مباشراً لمنظومة كاملة من المصالح.
ولذلك أعتقد أن المعركة الحقيقية لم تكن ضد القوات الجنوبية بسبب كونها قوات جنوبية فقط، وإنما لأنها وصلت إلى المكان الذي تتقاطع فيه السياسة بالنفط والنفوذ والأمن.
وما يؤكد أن المسألة كانت أكبر من حادث عسكري عابر أن السعودية لم تكتفِ بضربة واحدة، بل انتقلت لاحقاً إلى إعادة تشكيل المشهد العسكري في حضرموت والمهرة، ودعمت قوات درع الوطن، ثم جرى تغيير واسع في بنية القوات والسيطرة على المواقع الاستراتيجية. وتشير دراسات لاحقة إلى أن القوات المدعومة سعودياً استعادت مواقع واسعة في حضرموت والمهرة، بينما انسحبت القوات التابعة للمجلس الانتقالي في النهاية.
لهذا فإنني أرى أن قصة حضرموت يجب ألا تُقرأ من زاوية الطائرات التي قصفت المواقع فقط، بل من زاوية السؤال الأكبر: من كان يخشى وصول القوات الجنوبية إلى آبار النفط ومراكز النفوذ؟ ومن كان سيخسر إذا تغيرت معادلة السيطرة على حضرموت؟
هنا تحديداً تظهر النخبة التي أتحدث عنها.
أنا لا أعتقد أن تلك النخبة كانت مستعدة للتنازل بسهولة عن منظومة المصالح التي بنتها طوال سنوات، ولذلك كان لابد من إيقاف التمدد الجنوبي قبل أن يتحول إلى واقع يصعب تغييره. وما جرى بعد ذلك يؤكد أن المسألة لم تكن مجرد خلاف عسكري، وإنما إعادة هندسة كاملة لموازين القوة في الجنوب.
لقد كانت حضرموت بالنسبة للقوات الجنوبية بوابة نحو استكمال مشروعها السياسي والعسكري، وكانت بالنسبة للقوى الأخرى آخر خطوط الدفاع عن نفوذها ومصالحها.
ولهذا كانت المعركة شرسة.
وفي تقديري، فإن أخطر ما في أحداث حضرموت ليس الضربة الجوية نفسها، وإنما ما كشفته تلك الضربة من حجم الصراع الحقيقي خلف الستار. فقد اتضح أن هناك قوى لا تريد للقوات الجنوبية أن تصل إلى منابع القوة الاقتصادية، وأن الصراع على حضرموت كان في جوهره صراعاً على من سيكتب شكل الجنوب ومستقبل ثرواته ومن سيمتلك مفاتيح القرار فيه.
حضرموت لم تكن مجرد معركة عسكرية.
كانت معركة نفوذ.
ومن يقرأ ما جرى بهذه الطريقة سيدرك أن الطائرات لم تكن سوى الجزء الظاهر من المعركة، أما الجزء الأخطر فكان يدور داخل غرف القرار، حيث تتصارع المصالح والشبكات والنفوذ، وحيث كان السؤال الحقيقي: من سيحكم حضرموت، ومن سيمتلك نفطها، ومن ستكون له الكلمة في مستقبل الجنوب؟
وهذا هو السيناريو الذي أعتقد أن أحداث حضرموت لا يمكن فهمها من دونه.
للمزيد من الاخبار على :
https://algnoobpress.com/Home/Index/0?fbcli
#الجنوب_برس#عيون_جنوبية
او صفحتنا في الفيسبوك على الرابط:
https://www.facebook.com/share/g/1Dkv1pBc9
او على الوتساب:
https://chat.whatsapp.com/EGSQlSuoJNSH6t5xxtPpvN?mode=gi_
متابعة صفحتنا على (X) تويتر
https://x.com/Algnoobpress
:t 5 #d