04/05/2026

حل"الانتقالي"..إقصاء للشريك الجنوبي امام اكثر من 30 حزبا شمالي تنشط في الساحة.. التحرر من "الفساد السياسي".. مهمة ملحة على طاولة مجلس القيادة

 

تقرير/ محمد فضل مرشد:

 

30 حزبا يفاقمون صراعات وأزمات اليمن

حل"الانتقالي"..إقصاء للشريك الجنوبي أم خطوة لحل الأحزاب؟

بعد 16 عامًا.. البرلمان والشورى أصبحا عبئًا يستنزف مقدرات البلاد

تنحي الرئيس هادي منح مجلس القيادة صلاحيات حل الأحزاب

> لم يكن الإعلان الصادر من الرياض بشأن حل المجلس الانتقالي الجنوبي حدثًا عابرًا في سياق التجاذبات اليمنية، بل بدا كأنه فتح بابًا واسعًا أمام أسئلة كبرى تتصل بمستقبل الدولة، وبالوجهة التي يراد دفع البلاد إليها: هل نحن أمام خطوة لتوحيد القرار واستعادة مؤسسات الدولة، أم أمام إجراء انتقائي يستهدف مكونًا بعينه دون غيره؟

 

ذلك أن أي حديث عن «توحيد القرار السيادي» و«إنهاء التنازع» و«استعادة موارد الدولة» لا يستقيم سياسيًا ولا أخلاقيًا إذا توقف عند المجلس الانتقالي وحده، وترك بقية الكيانات الحزبية والعسكرية والسياسية تمارس حضورها القديم، وتواصل اقتسام النفوذ والمال العام والمؤسسات تحت عناوين شتى.

 

السؤال الجوهري هنا ليس في حل هذا المكون أو ذاك، بل في معيار القرار نفسه. فإذا كان الهدف هو بناء دولة، فإن الدولة لا تقوم بانتقائية الإجراءات، ولا بإضعاف طرف لصالح أطراف أخرى، بل بتجريد الجميع من أدوات التغلب خارج المؤسسات، وإعادة كل السلاح والمال والقرار إلى سلطة عامة واحدة، واضحة ومعلنة وخاضعة للمساءلة.

 

أما إذا كان المقصود هو إنهاء حضور المجلس الانتقالي الجنوبي وحده، وتفكيك القوات الجنوبية، وتعطيل المشروع السياسي الذي يحمله قطاع واسع من الجنوبيين، مع فتح الباب في المقابل لتفريخ مكونات بديلة ومتناثرة، فإن ذلك لن يقود إلى دولة، بل إلى جولة جديدة من الصراع، وربما إلى ما هو أسوأ من الوضع القائم.

 

إن اختبار صدقية مجلس القيادة الرئاسي لا يكون بالبيانات ولا بالشعارات، بل بقرار شامل يطال كل مراكز النفوذ التي تحولت منذ سنوات إلى عبء على اليمنيين، جنوبًا وشمالًا. فالمصلحة الوطنية، إن أريد لها أن تكون عنوانًا حقيقيًا، لا تتحقق بحل مكون والإبقاء على أحزاب وكيانات استنزفت البلاد منذ عام 2011، وشاركت، بصورة أو بأخرى، في إنتاج الانقسام والفساد وتعطيل مؤسسات الدولة.

 

لقد تحولت المحاصصة الحزبية إلى واحدة من أكبر علل الدولة اليمنية. فالوزارات والمؤسسات العامة لم تعد، في كثير من الحالات، مرافق لخدمة المواطن، بل صارت مناطق نفوذ حزبية، تتنازعها الولاءات، وتنهشها المصالح، وتدار بعقلية الغنيمة لا بعقلية الدولة. ومن هنا، فإن أي إصلاح لا يبدأ من إنهاء هذا النمط من السيطرة سيظل مجرد إجراء ناقص، وربما مجرد عنوان سياسي للاستهلاك.

 

والواقع أن الأحزاب اليمنية، بعد كل هذه السنوات من الحرب والانهيار، لم تعد في معظمها أدوات للنهوض الوطني، بل تحولت إلى مظلات للمكاسب والنفوذ والمخصصات، وإلى منصات لإعادة إنتاج الصراع. فبلد يواجه المجاعة، وانهيار العملة، وتفكك الخدمات، لا يستطيع أن يتحمل هذا العدد الكبير من الأحزاب والكيانات والمجالس والهيئات والوكلاء والمستشارين، الذين يثقلون كاهل الخزينة العامة ولا يقدمون للمواطن ما يوازي هذا الاستنزاف.

 

إن مجلس النواب، الذي انتهى عمره الدستوري والسياسي منذ زمن طويل، ومجلس الشورى بتضخمه العددي، وسائر البنى المتراكمة من مستشارين ووكلاء ومخصصات، كل ذلك يمثل جزءًا من المشكلة لا جزءًا من الحل. فلا يمكن الحديث عن دولة رشيدة بينما تبقى هذه الهياكل قائمة بوصفها أبوابًا للإنفاق والترضيات، في وقت يبحث فيه المواطن عن راتب وخدمة وكهرباء ولقمة عيش.

 

ومن المفارقات اللافتة أن اليمن، وهي الغارقة في الحرب والفقر والانقسام، تضم عددًا كبيرًا من الأحزاب يفوق حاجة الحياة السياسية الفعلية. وليست المشكلة في التعدد السياسي من حيث المبدأ، بل في أن هذا التعدد لم ينتج تداولًا ديمقراطيًا ولا برامج إنقاذ، بل أنتج في الغالب تشظيًا وصراع نفوذ وتكاثرًا في الكيانات على حساب الدولة.

 

ثلاثون حزبيًّا سياسيًّا هو عدد الأحزاب اليمنية الأمر الذي يؤكد بأن "تفريخ الأحزاب" في اليمن يعد واحدًا من أخطر أنواع الفساد، حيث لا يقتصر فسادها على المخصصات المالية الضخمة التي تصرف لها من خزينة الدولة وإيرادات المؤسسات الحكومية التي تسيطر عليها بموجب المحاصصة الحزبية ومن المتاجرة بقوت الشعب اليمني الجائع، بل يمتد إلى إغراق البلاد في مستنقع الصراعات السياسية العقيمة وتعطيل أي جهود محلية أو دولية لانتشال اليمن من أزماته.

 

وفيما يلي قائمة بالأحزاب اليمنية:

 

1 - حزب المؤتمر الشعبي العام.

 

2 - التجمع اليمني للإصلاح.

 

3 - الحزب الاشتراكي اليمني.

 

4 - التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري.

 

5 - حزب البعث العربي الاشتراكي - قطر اليمن.

 

6 - حزب البعث العربي الاشتراكي القومي.

 

7 - حزب الحق.

 

8 - الحزب الناصري الديمقراطي.

 

9 - تنظيم التصحيح الشعبي الناصري.

 

10 - حزب جبهة التحرير.

 

11 - حزب اتحاد الرشاد.

 

12 - حزب السلم والتنمية.

 

13 - الحزب القومي الاجتماعي.

 

14 - الجبهة الوطنية الديمقراطية.

 

15 - حزب التحرير الشعبي الوحدوي.

 

16 - حزب رابطة أبناء اليمن «رأي».

 

17 - حزب الوحدة الشعبية اليمني.

 

18 - حزب الشعب الديمقراطي (حشد).

 

19 - التنظيم السبتمبري الديمقراطي.

 

20 - التجمع الوحدوي اليمني.

 

21 - حزب الرابطة اليمنية.

 

22 - اتحاد القوي الشعبية اليمنية.

 

23 - حزب الخضر الاجتماعي.

 

24 - الاتحاد الديمقراطي للقوى الشعبية.

 

25 - حزب البناء والتنمية اليمني.

 

26 - تحاد القوى الشعبية.

 

27 - الحزب الليبرالي اليمني.

 

28 - حزب اتحاد الرشاد اليمني.

 

29 - حزب العدالة والبناء.

 

30 - مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي.

 

ويكفي النظر إلى حال الحزبين الأكبر، المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، لإدراك حجم الأزمة. فالمؤتمر لم يعد مؤتمرًا واحدًا، بل مؤتمرات متفرقة بين صنعاء وعدن والخارج. والإصلاح، وإن احتفظ بواجهة تنظيمية واحدة، إلا أن نفوذه الفعلي موزع بين أجنحة سياسية وقبلية وعسكرية ومناطقية. وإذا كان هذا حال القوى الكبرى، فكيف يكون حال الكيانات الأصغر التي لا تمتلك حتى هذا القدر من الحضور والتنظيم؟

 

في حالة المؤتمر الشعبي العام، أصبح هذا الحزب الأكبر على مستوى اليمن منقسما على نفسه، وتشظى إلى ثلاثة أحزاب على النحو التالي:

 

- مؤتمر شعبي عام في صنعاء بقيادة صادق أمين أبو راس.

 

- مؤتمر شعبي عام في عدن والمحافظات المحررة بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي سابقا، وحاليا بقيادة الرئيس رشاد العليمي.

 

- مؤتمر شعبي عام في خارج البلاد بقيادة أحمد علي عبد الله صالح.

 

وحال ثاني أكبر حزب في اليمن وهو التجمع اليمني للإصلاح ليس بأحسن حال من المؤتمر الشعبي بل يكاد يكون أسوأ، وعلى الرغم من وجود رئيس واحد للحزب هو رئيس الهيئة العليا التجمع اليمني للإصلاح محمد عبد الله اليدومي، إلا أن الحزب في حقيقته تشظى ما بين قيادات سياسية وقبلية وعسكرية بارزة فيه، وذلك على النحو التالي:

 

- التجمع اليمني للإصلاح بقيادة الجنرال علي محسن الأحمر، ويقيم في العاصمة السعودية الرياض - جناح عسكري.

 

- التجمع اليمني للإصلاح بقيادة الشيخ حميد الأحمر في خارج البلاد - جناح قبلي.

 

- التجمع اليمني للإصلاح بقيادة محمد اليدومي في تركيا - جناح سياسي.

 

- التجمع اليمني للإصلاح بقيادة سلطان العرادة في مأرب.

 

إن التشظي الذي أصاب الأحزاب اليمنية ليس تفصيلًا داخليًا يخصها وحدها، بل هو انعكاس مباشر على الدولة. فالحزب المتشظي لا يستطيع أن يكون شريكًا في بناء دولة موحدة، والكيان الذي يعيش على الانقسام لا يمكن أن يكون أداة لجمع اليمنيين. ومن هنا تصبح الدعوة إلى عقد اجتماعي جديد ضرورة لا ترفًا سياسيًا.

 

ولذلك، فإن القرار الوطني الجسور لا ينبغي أن يقف عند حدود حل المجلس الانتقالي أو غيره من المكونات، بل يجب أن يذهب إلى أصل الداء: إعادة تعريف الشرعية، وإلغاء أدوات المحاصصة، ووقف تمويل الكيانات من المال العام، وحل البنى السياسية والعسكرية التي تعمل خارج منطق الدولة، ثم إطلاق مرحلة انتقالية واضحة تقود إلى دولة اتحادية عادلة، تحفظ الحقوق، وتعيد الاعتبار للمواطنة، وتمنع عودة مراكز النفوذ القديمة بوجوه جديدة.

 

لقد جاء مجلس القيادة الرئاسي أصلًا بقرار استثنائي، خارج المسار الدستوري التقليدي، بعد تنحي الرئيس عبد ربه منصور هادي ونقل صلاحياته إليه. وهذا الوضع الاستثنائي يمنحه، في المقابل، مسؤولية استثنائية: إما أن يستخدم سلطته لمعالجة جذور الانهيار، أو يتحول إلى أداة لإعادة توزيع النفوذ بين القوى ذاتها التي أوصلت البلاد إلى هذا القاع.

 

إن اليمن لا يحتاج إلى قرارات انتقائية تزيد الشكوك وتوسع الفجوات، بل إلى قرارات شاملة تعيد بناء الثقة وتؤسس لدولة لا مكان فيها لفساد الأحزاب، ولا لغنائم الحرب، ولا لمراكز القوى المتعددة. أما أن يُطلب من طرف واحد أن يغادر المشهد، بينما تبقى بقية الأطراف في مواقعها، فذلك ليس مشروع دولة، بل وصفة لصراع مؤجل.

 

والخلاصة أن معيار الجدية الوطنية اليوم واضح: من أراد توحيد القرار، فليوحده على الجميع. ومن أراد إنهاء التنازع، فليبدأ بإنهاء كل مصادره. ومن أراد استعادة الدولة، فليحررها أولًا من فساد المحاصصة، ومن الأحزاب المتشظية، ومن الهياكل الميتة التي تعيش على حساب شعب أنهكته الحرب والجوع والانتظار.

للمزيد من الاخبار على : 

https://algnoobpress.com/Home/Index/0?fbcli

#الجنوب_برس#عيون_جنوبية

او صفحتنا في الفيسبوك على الرابط:

https://www.facebook.com/share/g/1Dkv1pBc9

او على الوتساب:

https://chat.whatsapp.com/EGSQlSuoJNSH6t5xxtPpvN?mode=gi_

متابعة صفحتنا على (X) تويتر:

https://x.com/Algnoobpress  t 5 #d