02/02/2026

نصر وهمي واتهامات بلا دليل: فتحي بن لزرق يتباهى بسقوط إعلام الانتقالي

 

متابعات الجنوب برس 

ميادين شبوة

 

في استعراض فجّ ومكشوف، خرج فتحي بن لزرق مساء اليوم بمنشور مرفق بصورته وهو يبتسم ابتسامة عريضة، معلنًا ما أسماه «الانتصار الأكبر في التاريخ»، في خطاب دعائي لا يحتاج كثير عناء لفهمه، إذ يتضح أن هذا “الانتصار” لا علاقة له بحادثة اقتحام مبنى الصحيفة، بقدر ما يعني – وفق سياق حديثه وسلوكه – انتصاره الإعلامي المزعوم على إعلام المجلس الانتقالي الجنوبي، ومحاولته الإيحاء بأنه هزم خصومه إعلاميًا وفرض روايته بالقوة والضجيج.

 

أما ما جرى الترويج له على أنه «اقتحام لمبنى الصحيفة»، فلم يكن – في نظر كثيرين – سوى مشهد أقرب إلى مسرحية مُعدة سلفًا، جرى تضخيمها وتسويقها بشكل هستيري، حيث سارعت قنوات فضائية وأطراف جنوبية مرتهنة في الرياض إلى التهويل، بينما خرج بن لزرق ليقذف الاتهامات جزافًا، مصنفًا المقتحمين على أنهم من أنصار الانتقالي، دون أي أدلة واضحة أو وقائع موثقة، في تكرار مفضوح لأسلوب الاتهام الجاهز وخدمة السرديات المطلوبة.

اللافت أن بن لزرق تعامل مع الحادثة باعتبارها فرصة ذهبية لتصفية حسابات إعلامية، لا كواقعة تستوجب المهنية والتحقيق، وهو ما يفسر نبرة الشماتة والانتصار التي غلّفت منشوره، وكأن الرسالة الحقيقية ليست حماية الصحافة، بل إعلان التفوق على إعلام الانتقالي وتسجيل “نقطة” سياسية وإعلامية على حساب الجنوب وقضيته.

هذا السلوك يعيد للأذهان مواقف سابقة لا يمكن فصلها عن المشهد الحالي. فحين كانت القوات الجنوبية تتعرض للقصف الجوي، وتتقطع الأشلاء، وتُحاصر الوحدات العسكرية في الصحراء، ويعيش الأهالي حالة رعب على مصير أبنائهم، كان يُنظر إلى فتحي بن لزرق، مالك صحيفة «عدن الغد»، كصوت مفترض للحقيقة ومصدر للمعلومة. غير أن الصدمة جاءت عندما نشر على صفحته الرسمية رمزًا تعبيريًا مستفز في ذروة المأساة، في إشارة فُهمت لاحقًا على أنها تعبير صريح عن الفرح بما يحدث من قصف وتدمير للقوات الجنوبية.

ومنذ ذلك التوقيت، لم يتوقف بن لزرق عن الظهور الإعلامي المحمّل بالتحريض، والقدح، والإساءة للجنوب وقواته، والتقليل من تضحيات الشهداء والجرحى، عبر خطاب متعالٍ وتصريحات وُصفت بالوقحة والمستفزة، ما كشف بوضوح طبيعة الدور الذي يؤديه والجهة التي يخدمها.

وبالعودة إلى حادثة “الاقتحام”، تبرز القاعدة البسيطة: من المستفيد؟ المستفيد الوحيد هو من حوّل الواقعة إلى منصة لتصفية الحسابات، وإعلان انتصار إعلامي زائف، وتوجيه الاتهامات دون بينة. وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام التساؤلات حول احتمالية وقوف بن لزرق خلف ما جرى، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو على الأقل استثماره بشكل فج يخدم أجندات خارجية معادية لإرادة أبناء الشعب الجنوبي.

وعليه، لم يعد من المقبول توصيف هذا الدور على أنه عمل صحفي، بل بات واضحًا – وفق الوقائع والسياق – أنه نشاط إعلامي مسيّس يعمل ضد الجنوب، ويستثمر الأزمات والمسرحيات المصطنعة لضرب خصومه، وتشويه قضية عادلة، تحت لافتة صحافة لم يبقَ منها سوى الاسم.