الجنوب برس
الإنترنت الفضائي في مواجهة "الديكتاتورية الرقمية"
كتب: معاذ فريحات
اخبار وتقارير الجنوب برس
في الوقت الذي ينعم فيه العديد من الناس باستخدام حر لشبكات الإنترنت، إلا أن بعض الأنظمة وجدت طرقا لتضع حدودا رقمية وتفرض رقابتها التقليدية بحلول تكنولوجية، لتصبح قادرة على تحويل الحاضر المتطور وتعيده إلى ماض من السلطوية.
ممارسات بعض الدول تتفاوت فيما تفرضه على شبكات الإنترنت أكان بمراقبة المحتوى، أو حظر بعض التطبيقات أو شبكات التواصل الاجتماعي، أو حتى بحجب خدمات الإنترنت بشكل كامل.
وفي أغسطس من عام 2022، حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من حظر الإنترنت الذي تفرضه حكومات، مشيرة إلى "أضرار جسيمة تلحق بالحياة اليومية وحقوق الإنسان لملايين الأشخاص وفي مقدمتها الحق في حرية التعبير".
ووصفت المفوضية هذه الممارسات بأنها محاولة لتأسيس "ديكتاتورية رقمية"، خاصة بسبب آثارها المقيِّدة لحقوق الإنسان لملايين الأشخاص.
وينظر خبراء ومحللون تحدثوا إلى موقع "الحرة" إلى أن الحل في تجاوز الحظر، أو ما تفرضه حكومات على الإنترنت، قد يكمن فيما يعرف بـ"الإنترنت عبر الأقمار الصناعية" أو ما اصطلح تسميته بـ"الإنترنت الفضائي"، رغم تواجد بعض العوائق والتحديات.
وخلال الفترة الماضية، كان للإنترنت الفضائي دور هام في الحرب الأوكرانية إذ تمكنت شركة "ستارلينك" من تقديم خدمات الإنترنت بعد تعطيلها والتضييق عليها من قبل روسيا في خضم حربها ضد كييف، كما عرض مالك الشركة، إيلون ماسك، تقديم الخدمة في إيران بعد سلسلة من حظر الخدمات بسبب احتجاجات شهدتها البلاد.
التضييق على الإنترنت
الإنترنت الفضائي استطاع كسر هيمنة الدول على الشبكات.
وتظهر تقارير منظمات مثل تحالف "كيب إت أون" الذي يرصد عمليات الحجب لخدمات الإنترنت ومنظمة "نت بلوكس" المهتمة بالأمن السيبراني ورصد انقطاع الخدمات، تزايد تعطيل الإنترنت أو حظر بعض التطبيقات وشبكات التواصل الاجتماعي في أوقات ترتبط بأحداث سياسية، أكان مثل إجراء الانتخابات أو عند حدوث التظاهرات.
وخلال عام 2021، رصد تحالف "كيب إت أون" حجب الإنترنت في سياق الانتخابات في ستة بلدان هي: إيران وتشاد والكونغو والنيجر وأوغندا وزامبيا.
ومنذ عام 2016 وحتى مايو الماضي، تم رصد عمليات الحجب للإنترنت بما لا يقل عن 1200 مرة، والتي أثرت على ما لا يقل عن 52 عملية انتخابية في دول حول العالم، ومن بينها دول عربية، وفقا لموقع "أكسس ناو".
وفي أوقات مختلفة رصدت منظمة "نت بلوكس" تعطل خدمات الإنترنت خاصة في أوقات الاحتجاجات في إيران، والتي تنامت، منذ سبتمبر من عام 2022، بعد تظاهرات اندلعت في البلاد.
وأشارت المنظمة إلى أن البيانات تظهر توقف خدمات الإنترنت في بعض الأوقات بشكل كامل، أو انقطاعا جزئيا بتعطيل الوصول إلى تطبيقات المرلسلة، مثل واتساب وتلغرام أو شبكات التواصل، مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام.
وتقول مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في تقرير لها إن تعطيل الإنترنت في بعض المناطق "يسهم في منع الوصول إلى الأدوات الرقمية اللازمة لتوثيق الانتهاكات" الأمر الذي قد يزيد من ممارسات "العنف" ناهيك عن "التستر على الجرائم الوحشية" التي قد تحدث.
كما تتبنى بعض الحكومات قوانين بحجة تنظيم "الأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية" والتي يتم استخدامها لحظر الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي أو حتى مواقع إعلامية بهدف الحد من "حرية التعبير والوصول إلى المعلومات" مثلما حصل في زامبيا، في أغسطس من عام 2021، خلال الانتخابات الرئاسية عندما تم تعطيل شبكة الإنترنت حينها.
ولكن خلال الفترة ذاتها ظهرت سابقة قضائية عندما حكمت الحكمة العليا في زامبيا بقرار قضائي يجبر الحكومة على إعادة شبكة الإنترنت بعد تعطيله لمدة يومين.
وتنفي عادة الأنظمة التي تقوم بحجب خدمات الإنترنت بقيامها بهذا الأمر وقد تتذرع بمشاكل فنية، أو ترفض تماما تدخلها بهذا الأمر، وهو ما يجعل مهمة توثيقها صعبة، خاصة بعدم تواجد "أمر حجب صادر عن الدولة".
كما يتفاوت نطاق التعطيل، ومدته، بحسب التقرير الأممي، والتي قد تستمر لفترات طويلة أو قد تكون لبضع ساعات، ناهيك عن أن تطور التكنولوجيا منح الحكومات أيضا القدرة على إجراء عمليات حجب محددة جغرافيا خاصة مع تنامي اعتماد شبكات الجيل الخامس للاتصالات التي تتيح "تجزئة الشبكات".